قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٣
قال الواقدي : ووكل أبو عبيدة رجالاً من المسلمين بجمع الغنائم ، وبات المسلمون فرحين بنصر الله حتى أصبحوا ، فإذا ليس للروم خبر ، ووقع أكثرهم في الناقوصة في الليل » . انتهى .
أقول : يفهم من الرواية أن الأشتر ضرب ماهان ، ففرَّ جريحاً ، فذهل الروم وتغيرت كفة المعركة لصالح المسلمين ! ولم تقل الرواية إن ماهان مات كما لم تنف موته ! لكنه مات من ضربة الأشتر ، كما نص الكلاعي ، ثم برز بطل آخر إلى الأشتر فقتله ، فكانوا ثلاثة مبارزة ، ثم حمل عليهم يقصد قادتهم فقتل ثمانية ، فصاروا أحد عشر !
قال الكلاعي في الاكتفاء : ٣ / ٢٧٣ ، يصف الأشتر : « كان من جلداء الرجال وأشدائهم ، وأهل القوة والنجدة منهم ، وأنه قتل يوم اليرموك قبل أن ينهزموا أحد عشر رجلاً من بطارقتهم ، وقتل منهم ثلاثة مبارزة » !
وقوله قبل أن ينهزموا يعني أن ذلك كان في أول المعركة ، وأنه أثَّر في هزيمتهم .
واليه تشير رواية الطبري : ٣ / ٧٤ : « فهزمت الروم وجموع هرقل التي جمع ، فأصيب من الروم أهل أرمينية والمستعربة سبعون ألفاً ، وقتل الله الصقلار وباهان ، وقد كان هرقل قدمه مع الصقلار » .
فالأول الذي زعموا أن ضراراً قتله هو جرجيس ، هو جرجة الذي زعموا أنه أسلم على يد خالد ! والثاني باهان وهو ماهان ، فلا بد أن يكون الثالث صقلار .
ومما يؤيد ذلك أنهم نسبوا قتل ماهان إلى مجهول ، أو قالوا : اختلف فيمن قتله ! وكذلك طمسوا مبارزات الأشتر ، وأسماء القادة الأحد عشر الذين قتلهم !
وفي تاريخ دمشق : ٥٦ / ٣٧٩ : « وكان الأشتر الأحسن في اليرموك ! قالوا لقد قتل ثلاثة عشر » .