قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١
قال السيد جعفر مرتضى حفظه الله في كتابه مختصر مفيد ( ٦ / ١٨٢ ) : « وأما بالنسبة لاشتراك بعض المخلصين من كبار الصحابة في الفتوح ، فالظاهر هو أنهم كانوا غافلين عن حقيقة الأمر ، فكانوا يقصدون بذلك خدمة الدين ، ونصرة الإسلام والمسلمين ، مع عدم إطلاعهم على رأي الأئمة ( : ) في هذه الفتوحات . . أو لعل السلطة كانت تهتم في إرسالهم في مهمات كهذه ، وتمارس عليهم بعض الضغوط في ذلك » . انتهى .
ولا يمكن الموافقة على هذه المقولة ، لأن أمثال سلماناً وأبا ذر وعماراً والمقداد وحذيفة والأشتر ، من حواري أمير المؤمنين ( ٧ ) ، وغيرهم من خاصته المنقطعين إليه كخالد بن سعيد وهاشم المرقال ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة ، لا يمكن أن يغفلوا عن حقيقة الأمر ويجهلوا رأيه ( ٧ ) في مشاركتهم في الفتوحات !
ويكفي أن نقرأ أن خالد بن سعيد الأموي كان أول الذين خطبوا في المسجد النبوي وأدان أبا بكر واصطدم بعمر بشدة ، وقال لهم : ( والله لولا أني أعلم أن طاعة الله ورسوله ( ٦ ) وطاعة إمامي أولى بي ، لشهرت سيفي وجاهدتكم في الله ، إلى أن أبلي عذري ) !
وعندما أراد أبو بكر أن يسترضيه وقال له كما في الإستيعاب ( ٢ / ٤٢٢ ) : « ما لكم رجعتم عن عمالتكم ؟ ما أحد أحقّ بالعمل من عمّال رسول الله ( ٦ ) ، إرجعوا إلى أعمالكم . فقالوا : نحن بنو أبى أحيحة لا نعمل لأحد بعد رسول الله ( ٦ ) أبداً » !
وكان خالد قال لا نبايع حتى يأمرنا علي ، وبعد شهرين أمره أن يبايع فبايع . ( أنساب الأشراف : ١ / ٥٨٨ ) . ثم نراه قَبِل مرسوم أبي بكر بقيادة جيش الشام !
فلا تفسير له إلا أمر علي ( ٧ ) أو إشارته علي أبي بكر بأن يؤمَّره على غزو الروم .