قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٨٣
الجنة يصيب نعيماً مقيماً ، وقتيلهم في النار يلقى عذاباً أليما ! أُثبت أيها الأمير وشجع أصحابك ، وتوكل على الله ، وثق به ولا تيأس من النصر والظفر .
قال فقال أبو عبيدة : أحسنت يا قيس ، ما الرأي إلا ما رأيت ، وأنا زعيم لك ، ولا أبرح هذه الأرض حتى يأذن الله لي » .
أقول : يدل هذا النص على أن خوف بعض المسلمين من الروم قد بلغ مداه ! وأن المعادلة الدنيوية كانت غالبة عليهم ، لكن بعضهم غلبت عليه الطمأنينة والمعادلة الدينية ، كما رأيت في اطمئنان علي ( ٧ ) بالوعد النبوي بهزيمة الروم .
وكان أبو عبيدة كتب إلى أبي بكر أيضاً ، فاستشار علياً ( ٧ ) فأرسل الأشتر وعمرو بن معدي كرب ، وفرسان النخعيين ، وكانوا شيعته وأنصاره عندما كان في اليمن .
قال الواقدي : ١ / ٦٨ : « فما لبثوا حتى أقبل مالك بن الأشتر النخعي . . . وقد عزم على الخروج مع الناس إلى الشام . . واجتمع بالمدينة نحو تسعة آلاف ، فلما تم أمرهم كتب أبو بكر كتاباً إلى خالد بن الوليد . . . وقد تقدم إليك أبطال اليمن وأبطال مكة ، ويكفيك ابن معد يكرب الزبيدي ، ومالك بن الحارث » .
ثم توفي أبو بكر واستمر تحشيد الروم لقواتهم فكتب أبو عبيدة إلى عمر :
في فتوح الشام : ١ / ١٧٧ : « قال الواقدي : حدثني من أثق به أن الأمير أبا عبيدة لما نظر إلى عساكر الروم معولة على قتاله ، كتب إلى عمر بن الخطاب كتاباً يقول فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من أبي عبيدة عامر بن الجراح عامله . سلام عليك ، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ، وأصلي على نبيه محمد ( ٦ ) . واعلم يا أمير المؤمنين أن كلب الروم هرقل قد استفزَّ علينا