قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٢
قال الطبري : ٢ / ٦٢٦ : « فلما رأت الروم أن الجنود تريدهم ، بثقوا المياه حول فحل فاردغت الأرض ثم وحلت ، واغتم المسلمون من ذلك فحبسوا عن المسلمين بها ثمانين ألف فارس ، وكان أول محصور بالشام أهل فحل » .
وقال الطبري : ٢ / ٦٢٣ : « فلما نزلت الروم بيسان بثقوا أنهارها ، وهى أرض سبخة فكانت وحلاً ، ونزلوا فحل وبيسان بين فلسطين وبين الأردن ، فلما غشيها المسلمون ولم يعلموا بما صنعت الروم وحلت خيولهم ولقوا فيها عناء ، ثم سلمهم الله وسميت بيسان ذات الردغة ( الوحلة ) لما لقى المسلمون فيها ، ثم نهضوا إلى الروم وهم بفحل فاقتتلوا فهزمت الروم » .
أقول : الأرض الردغة : هي التي أشبعت ماء ، ثم تصير موحلة . وقد فتح الروم المياه على بيسان قرب فِحل ، ليمنعوا المسلمين من الوصول إليهم ، فكانت عوناً للمسلمين على الروم حيث انهزموا باتجاهها وتوحلوا فيها !
كما أن قول الرواة « وساروا نحو فِحل وعلى الناس شرحبيل بن حسنة ) يؤكد ما ذكرنا من أن عمدة اشتباك المسلمين مع الروم كانت مع جيش شرحبيل ، وأن قيادة المعركة كانت لخالد بن سعيد وهاشم المرقال ، لأنهما القائدان البارزان مع شرحبيل ، وعمدة جيشه ، فهما اللذان حققا النصر .