قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥
فهل ترى يا ولدي ما كان فتح البلاد ، إلا بقوة تلك الوعود الصادقة والعناية الإلهية الفائقة ، وأن الذين كانوا خلفاء بالمدينة كان وجودهم كعدمهم كما قال لهم أبوك علي ( ٧ ) : إن خرجت نصرت وإن أقمت نصرت . . .
ولقد رأيت في تاريخ من لا يتهمه المخالفون أن المسلمين لما اجتمعت عليهم الروم للإستيصال ، كان المقوي لقلوب كثير من المسلمين مقامات رواها ( ٧ ) تدل على النصرة في تلك الحال ، لقصور علمهم وعلم من ولوه عليهم عن أسرار ما بين أيديهم . وأقول : يا ولدي محمد لو كانوا قد ولوا أمور الإسلام والمسلمين أباك علياً الذي دلهم عليه جدك سيد المرسلين ( ٦ ) ، كان قد فتحت البلاد على الإستقامة وكانت مفتوحة إلى يوم القيامة ، وكان قد عرفهم من أسرار فتوحها وما ينتهي حالهم إليه ما كان قد أودعه جدك محمد ( ٦ ) وكان قد كشف لعلماء الروم من أسرارهم وأسرار الإسلام ما كان يرجى به فتوح البلاد بدون قتل من قتل من المسلمين والكفار ، وسلموا من الضلال والظلام ، فإنه قال ( ٧ ) : وأيم الله لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل القرآن بقرآنهم حتى يزهر كل كتاب ويقول : حكم فيَّ علي بن أبي طالب بحكم الله » .
أقول : نلفت هنا إلى أهمية إخبار الإمام ( ٧ ) للخليفة بالمستقبل ، وقد كان عمر وأبو بكر يهتمان بذلك ويسألان علياً ( ٧ ) لأنه أقرب الناس إلى النبي ( ٦ ) ، وأعرفهم بعلومه وإخباره بالمغيبات .
كما نلفت إلى قول بعض العلماء إن مشاركة الإمام ( ٧ ) تتنافى مع أصولنا في علم الكلام ، فلعل القائلين بها لم يلتفتوا إلى لوازم قولهم بأنه ( ٧ ) في الفتوحات .