قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٣
إرجعا حتى تأتياني غداً . وأتى رسول الله ( ٦ ) الخبر من السماء بأن الله قد سلط على كسرى ابنه فقتله في شهر كذا وكذا ، لكذا وكذا ، في ليلة كذا ، فلما أتاه الرسولان قال : إن ربي قد قتل ربكما ليلة كذا وكذا من شهر كذا وكذا بعد ما مضى من الليل سبع ساعات ! سلط عليه شيرويه فقتله ! وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليالٍ مضين من جمادى الأولى سنة سبع . فخرج الرسولان وقدما على باذان وأخبراه الخبر فقال : والله ما هذا كلام ملك وإني لأراه نبياً ، ولننظرن فإن كان ما قال حقاً فإنه لنبي مرسل ، وإن لم يكن فنرى فيه رأينا ، فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه يخبر بقتل كسرى : أما بعد فقد قتلت كسرى ، ولم أقتله إلا غضباً لفارس ، فإنه قتل أشرافهم فتفرق الناس ، فإذا جاءك كتابي فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وانظر الرجل الذي كان كسرى يكتب إليك فيه ، فلا تزعجه حتى يأتيك أمري فيه ! فلما أتاه كتاب شيرويه أسلم وأسلم معه أبناء فارس الذين كانوا باليمن ، فبعث باذان بإسلامه وإسلامهم إلى رسول الله ( ٦ ) .
ولما سمعت قريش بأمر كسرى واستخفافه بكتاب رسول الله ( ٦ ) وكتابه إلى باذان ليبعثه إلى كسرى أو يقتله ، فرحوا واستبشروا وقالوا قد نصب له كسرى ملك الملوك ، كفيتم الرجل .
ولكن لما سمعوا برجوع الرسولين وقتل كسرى ، وإسلام باذان وأبناء فارس معه ، صار رجاؤهم خيبة وقنوطاً » ! ( مكاتيب الرسول للأحمدي : ٢ / ٣٢٩ ) .
وقال النبي ( ٦ ) للمسلمين : مزق الله ملكه كما مزق كتابي ، أما إنه ستمزقون ملكه ! وبعث إليَّ بتراب ، أما إنكم ستملكون أرضه » ( مناقب آل أبي طالب : ١ / ٧٠ ) .