قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٢
أقول : سبب انهيار الأمبراطورية الفارسية إرادة الله تعالى ، ودعوة النبي ( ٦ ) ، ففي السنة السادسة للهجرة بعث رسول الله ( ٦ ) رسالة إلى كسرى ، نصها : « بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس : سلام على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله . أدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حياً ، ويحق القول على الكافرين . أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس » . ( مكاتيب الرسول للأحمدي : ٢ / ٣١٦ ( .
« فلما وصل إليه الكتاب مزقه واستخف به وقال : من هذا الذي يدعوني إلى دينه ويبدأ باسمه قبل اسمي ! وأرسل إلى باذان عامله على اليمن أن يبعث له بصاحب الكتاب الذي يدعي النبوة ، فبعث باذان بكتاب كسرى إلى النبي ( ٦ ) مع قهرمانه ( رئيس خدمه ) وبعث معه رجلاً آخر من الفرس ، وكتب معهما إلى رسول الله يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى .
فلما قدما عليه المدينة قالا له : شاهنشاه ( ملك الملوك ) كسرى بعث إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتي بك ، وقد بعثنا إليك لتنطلق معنا ، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك بكتاب ينفعك ويكف عنك به ! وإن أبيت فهو من قد علمت ، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك !
وكانا دخلا على رسول الله على زي الفرس وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما وقال : ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : أمرنا ربنا يعنيان كسرى ! فقال رسول الله ( ٦ ) : لكن أمرني ربي بإعفاء لحيتي وقص شاربي ، ثم قال لهما :