قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٦
من صعودك المنبر ثم عجزك عن الكلام بعدما رأيت كثرة الناس . فقال عبد الله : صدقت ، بعد اليوم لن تراني على المنبر أبداً » !
٧ . ويضحك الإنسان أكثر عندما يقرأ عن سعيد بن عثمان بن عفان ، الذي طمع بالخلافة بعد معاوية ، فدبَّر له معاوية مَقْلباً وأرسله بجيش ليفتح سمرقند فوصل إلى بخارا وكانت مفتوحة ، لكنه هدد ملكها بالحرب ، وصالحهم على ثلاث مئة ألف وقبضها ، وطلب منهم رهائن حتى لا يهاجموه من خلفه ، فأعطوه عشرين شاباً من أبناء الأمراء رهينة ، فأخذهم وذهب بجيشه إلى سمرقند ، وحلف أن لا يرجع حتى يفتحها ويهدم برجها .
فحاصرها فلم يستطع فتحها وجاءه سهم ففقأ عينه ، فطلب من حاكمها أن يمر من وسط المدينة ليبر بيمينه ويقال إنه فتحها ، فرضي بذلك ومرَّ سعيد من وسطها ورمى حجراً نحو برجها ، وبذلك فتحها ! ورجع بجيشه عنها .
وجمع هذا القائد الفاتح في سفرته ثروة كبيرة وعاد إلى المدينة ، ومعه العشرون شاباً من الصغد رهينة ، فأنشأ بستاناً في ضاحية المدينة وشغَّلهم فلاحين فيه ، فاتفقوا عليه يوماً ليقتلوه ، فجاء مروان بن الحكم والي المدينة لنجدته منهم ، لكنه لم يجد مفتاح البستان ، فانتظر على الباب حتى قتلوا سعيداً !
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق : ٢١ / ٢٢٣ : « كان أهل المدينة عبيدهم ونساؤهم يقولون : والله لا ينالها يزيدُ حتى ينالَ هامَه الحديدُ إن الأمير بعدَهُ سعيدُ
يعنون لا ينال يزيد الخلافة ، والأمير بعد معاوية هو سعيد بن عثمان . . فقدم سعيد على معاوية فقال : يا ابن أخي ما شئ يقوله أهل المدينة ؟ قال : وما يقولون ؟