قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٧
الأعرابي في كرامات الأولياء ، والخطيب في رواة مالك ، عن نافع عن ابن عمر قال : وجه عمر جيشاً ورأَّس عليهم رجلاً يدعى سارية » .
أقول : ذكر أكثرهم أن ذلك كان في معركة نهاوند يوم الجمعة ، ولم يكن سارية بن زنيم رئيس الجيش وقائده ، ولا قائداً فيها ! فأين مصداقية الخبر ؟ !
ولا كان بين المسلمين والفرس حرب في نهاوند ولا خلفهم جبل ، فقد نص رواة السلطة والمؤرخون أن المسلمين قاتلوهم يوم الأربعاء والخميس ، وأن الفرس انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة !
قال الطبري : ٣ / ٢١٥ : « وأنشب النعمان بعد ما حط الأثقال القتال فاقتتلوا يوم الأربعاء ويوم الخميس والحرب بينهم في ذاك سجال ، في سبع سنين من إمارة عمر في سنة تسعة عشر ، وإنهم انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة ، وحصرهم المسلمون فأقاموا عليهم ما شاء الله ، والأعاجم بالخيار لا يخرجون إلا إذا أرادوا الخروج فاشتد ذلك على المسلمين وخافوا أن يطول أمرهم ، حتى إذا كان ذات يوم في جمعة من الجمع تجمع أهل الرأي من المسلمين » .
وقال ابن خلدون : ٢ ق ٢ / ١١٦ : « ثم أحجروهم في خنادقهم يوم الجمعة وحاصروهم أياما وسئم المسلمون اعتصامهم بالخنادق » .
وفي تجارب الأمم : ١ / ٣٨٩ : « ولما كان يوم الجمعة انجحروا في خنادقهم وذلك لما رأوا صبرنا أنا لا نبرح العرصة فصبروا معنا » .
فلا يعلم أنه كان بينهم معركة يوم الجمعة ، وحى لو كانت فلم يكن سارية بن زنيم قائداً فيها ، وحتى لو كان فلم يكن وراء المسلمين جبل ولم ينحازوا إلى