قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧
وتنزل السماء رزقها وتخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى » . ( من لا يحضره الفقيه : ٢ / ٥٣ ، وتهذيب الأحكام : ٤ / ١١٨ ) .
وقد يبدو هذا الأصل في ملكية الأراضي غريباً أو شديداً ، لكنه يبقى أقوى علمياً من محاولات التأصيل عند الحقوقيين العلمانيين ، وفقهاء بقية المذاهب .
فماذا نصنع إذا ملَّك الله أرضه لرسوله وآله ( ٦ ) ، فصار الأصل الحقوقي فيها ملكيتهم ، وصار فتحها والتصرف يحتاج إلى إثبات إذنٍ منهم بذلك .
( ٤ ) الفتوحات حق لأصحاب الولاية العامة على العباد
مضافاً إلى أصل ملكية الله تعالى للأرض والعباد ، وأصل تمليكه الأرض لخيرة خلقه محمد وآله الأئمة ( : ) ، لأنهم معصومون مطهرون عن ظلم العباد .
يوجد أصل ثالث هو : أن التصرف في البلاد والعباد يحتاج إلى ولاية عامة من الله تعالى ، تجيز لصاحبها أن ينزع ملكية أحد أو يقاتل الناس عندما يلزم .
وقد أعطى الله هذه الولاية لرسوله ( ٦ ) في مثل قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . وقد ثبت في أصولنا أن الأئمة من عترة النبي ( ٦ ) لهم الولاية العامة التي لرسول الله ( ٦ ) ، ويكفي دليلاً عليها ما تواتر وشهد بصحته الجميع ، مثل قوله ( ٦ ) : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه .
ومن هنا صار محور البحث الفقهي في مذهبنا صدور الإذن بالفتوح من عليٍّ أمير المؤمنين ( ٧ ) أو عدم صدوره ، لأن الفتح يستلزم الحرب وقتل نفوس من المسلمين وغيرهم ، ويستلزم نزع ملكيات من حكومات وشعوب وإعطاءها