قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٤
ألم يأتيك والأنباء تسري * بما لاقى على الوركاء جانِ
وقد لاقى كما لاقى صتيتاً * قتيل الطف إذ يدعوه ماني
وقال حرملة بن مريطة :
شللنا ماه ميسان بن قاما * إلى الوركاء تنفيه الخيول
وجزنا ما جَلَوْا عنه جميعاً * غداةَ تغيَّمت منها الجبول » .
أقول : اغتنم هذان الزعيمان القبليان ، والصحابيان القائدان ، الفراغ السياسي في العراق ، وضعف الدولة الفارسية ، فخرجا بقومهما وسيطرا على منطقة منه .
أما المثنى ومذعور فهما عراقيان ، لهما تاريخ في الصراع مع الفرس ، وقد أخذا تأييد الخليفة ، ووسعا الرقعة التي حرراها ، حتى اتصلت بما حرره الحنظليان .
حقيقة دور خالد بن الوليد في فتح العراق
في سنة ثلاث عشرة هجرية أرسل أبو بكر خالد بن الوليد إلى العراق ، مدداً للمثنى ، فبقي أقل من سنة قائداً رسمياً مبعوثاً من الخليفة ، وكان عمله إبرام عقود الصلح مع أهل المدن والقرى والدساكر المفتوحة ، فكان يوقع العهد ويأخذ المبلغ المقرر . ولم يقاتل خالد في العراق ولا شارك في معركة أبداً ، لأنه لم يكن جيشٌ للفرس في العراق ، وكانوا مشغولين بوضعهم الداخلي .
قال الطبري : ٢ / ٦٠٥ : « واستقام أهل فارس على رأس سنة من مقدم خالد الحيرة بعد خروج خالد بقليل ، وذلك في سنة ثلاث عشرة على شهر براز بن أردشير » .