قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣١
ثم تلتها بعد نحو سنتين معركة المدائن الصغيرة .
ثم كانت المرحلة الأخيرة معركة جلولاء ، وهي معركة كبرى ، وكانت آخر معارك فتح العراق .
وقد بدأ المثنى رضي الله عنه وحلفاؤه عمليات تحرير العراق في حياة النبي ( ٦ ) فقد وفد على النبي ( ٦ ) في سنة تسع للهجرة ، وبدأ بغاراته على مسالح الفرس عندما ملكت بوران بنت كسرى ، وكان ذلك سنة تسع أيضاً .
قال الدينوري في الأخبار الطوال / ١١١ : « فلما أفضى الملك إلى بوران بنت كسرى بن هرمز ، شاع في أطراف الأرضين أنه لا مَلِكَ لأرض فارس وإنما يلوذون بباب امرأة ، فخرج رجلان من بكر بن وائل يقال لأحدهما المثنى بن حارثة الشيباني والآخر سويد بن قطبة العجلي ، فأقبلا حتى نزلا فيمن جمعا بتخوم أرض العجم فكانا يغيران على الدهاقين فيأخذان ما قدرا عليه ، فإذا طُلبا أمعنا في البر فلا يتبعهما أحد . وكان المثنى يغير من ناحية الحيرة ، وسويد من ناحية الأبلة » .
ولم ينشأ هذا العمل من فراغ ، بل كان استمراراً لتوجيه النبي ( ٦ ) لزعماء بني شيبان ، الذين خاضوا معركة ذي قار وكان شعارهم : يا محمد يا محمد ، ونصرهم الله تعالى ببركته , فجاؤوا إليه وفداً ، ومعهم خمس الغنائم . ( تاريخ اليعقوبي : ٢ / ٤٦ ) .
ثم وفد زعيم بني شيبان حريث بن حسان على النبي ( ٦ ) وبايعه على الإسلام له ولقومه . ( الطبقات : ١ / ٣١٨ و : ٧ / ٥٨ ، والإصابة : ٨ / ٢٨٩ ، ومجمع الزوائد : ٦ / ١١ ) .
وفي سنة تسع وفد المثنى على النبي ( ٦ ) . قال في الإستيعاب : ٤ / ١٤٥٦ : « المثنى بن حارثة الشيباني كان إسلامه وقدومه في وفد قومه على النبي ( ٦ ) ، سنة تسع » .