قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٠
الإيوان صورة كسرى أنوشروان وقيصر ملك أنطاكية ، وهو يحاصرها ويحارب أهلها . . ومن أحسن ما قيل في الإيوان قول أبي عبادة البحتري ( منها ) :
حضرت رحلي الهموم فو * جهت إلى أبيض المدائن عنسي
لو تراه علمت أن الليالي * جعلت فيه مأتماً بعد عرس
وهو ينبيك عن عجائب قوم * لا يشاب البيان فيهم بلبس
فإذا ما رأيت صورة أنطا * كية ارتعت بين روم وفرس
والمنايا مواثل وأنو شروان * يزجي الصفوف تحت الدرفس
في اخضرار من اللباس على * أصفر يختال في صبيغة ورس
وعراك الرجال بين يديه * في خفوت منهم وإغماض جرس
من مشيح يهوي بعامل رمح * ومليح من السنان بترس
تصف العين أنهم جد * أحياء لهم بينهم إشارة خرس
يغتلي فيهم ارتيابي حتى * تتقراهم يداي بلمس
وتوهمت أن كسرى أبرويز * معاطيَّ والبلهبذ أنسي
حلم مطبق على الشك عيني * أم أمان غيرن ظني وحدسي
وكأن الإيوان من عجب الصنعة * جوب في جنب أرعن جلس
يتظنى من الكآبة أن يبدو * لعيني مصبح أو ممس )
أقول : يدل عمل كسرى هذه الصورة المجسمة في إيوانه ، على أن هدفه الأول إذلال هرقل والمسيحية ، لأنه اختار تصوير احتلاله لمدينة أنطاكية وهي العاصمة الدينية للروم ، ولم يختر القسطنطينية التي هي عاصمتهم السياسية .