سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٨
قال الطبري ( ٢ / ٤٨٣ ) : « فخرج إليهم ففتلهم في الذروة والغارب . وخرج خالد في أثره . . . » .
وفتلهم بالذروة والغارب : مثلٌ يضرب لمن أقنع شخصاً بكل وسيلة ، كالذي يعمل لربط البعير من ذروة سنامه ومن تحت إبطه . أي أقنعهم ببيانه وأساليبه .
وكذلك صنع عدي مع حلفائهم قبيلة جديلة :
« وارتحل خالد نحو الأنسر يريد جديلة فقال له عدى : إن طيئاً كالطائر وإن جديلة أحد جناحي طيئ ، فأجلني أياماً لعل الله أن ينتقذ جديلة كما انتقذ الغوث ففعل . فأتاهم عدي فلم يزل بهم حتى بايعوه فجاءه بإسلامهم ، ولحق بالمسلمين منهم ألف راكب . فكان خير مولود ولد في أرض طئ ، وأعظمه عليهم بركة » . ( الطبري : ٢ / ٤٨٣ ) .
وفي تاريخ دمشق : ٢٥ / ١٥٨ : « عن الشعبي قال : ارتدت العرب بعد رسول الله ( ٦ ) عوام أو خواص ، فارتدت أسد ، واجتمعوا على طليحة ، واجتمعت عليه طيئ إلا ما كان من عدي بن حاتم ، فإنه تعلق بالصدقات فأمسكها ، وجعل يكلم الغوث ، وكان فيهم مطاعاً يستلطف لهم ويرفق بهم ، وكانوا قد استَحْلَوْا أمر طليحة وأعجبهم » .
( ١٧ ) خالد يهرب بجيشه ويلجأ إلى عدي بن حاتم !
وتحرك القائد خالد بن الوليد ، بجيشه من المدينة نحو بُزَّاخَة مركز طليحة المرتد المتنبئ ، وكان يطلق التهديد ويعلن الشوق إلى لقاء طليحة ومنازلته !