سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨
واعلم أن كل دم أراقه رسول الله ( ٦ ) بسيف علي ( ٧ ) وبسيف غيره ، فإن العرب بعد وفاته عَصَبَتْ تلك الدماء بعلي بن أبي طالب ( ٧ ) وحده ! لأنه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وسنتهم وعادتهم أن تُعصب به تلك الدماء إلا بعليٍّ وحده ، وهذه عادة العرب إذا قتل منها قتلى طالبت بتلك الدماء القاتل ، فإن مات أو تعذرت عليها مطالبته ، طالبت بها أمثل الناس من أهله . لمَّا قَتل قوم من بنى تميم أخاً لعمرو بن هند ، قال بعضهم يحرض عمرواً عليهم :
من مُبلغٌ عمراً بأن * المرءَ لم يخلق صَبَارهْ ( حجارة )
وحوادثُ الأيام لا يبقى * لها إلا الحجارهْ
ها إن عَجْزَةَ أمَّةٍ * بالسفح أسفل من أوارهْ
تَسفى الرياح خلال كَشْ * حَيْهِ وقد سلبوا إزارهْ
فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أمثلَ من زرارهْ
فأمره أن يقتل زرارة بن عدس رئيس بنى تميم ، ولم يكن قاتلاً أخا الملك ولا حاضراً قتله ! ومن نظر في أيام العرب ووقائعها ومقاتلها عرف ما ذكرناه » !
وكان بغض قريش لعلي ( ٧ ) لقتله أبطالها في بدر ، حجتها لعزله عن الخلافة ومخالفة نبيها ( ٦ ) وربها عز وجل فيه ، وإبعاد بني هاشم عن أي منصب ، وبيعة أبي بكر مرشح الطلقاء .
لكن لم يمض شهران على وفاة النبي ( ٦ ) حتى تحركت قبائل العرب ضد قريش ونبيها ( ٦ ) وخليفته ، فأحست قريش بحاجتها الماسَّة إلى علي ( ٧ ) .