سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٣
وقد أسلم على أثر سرية أرسلها النبي ( ٦ ) إلى طيئ بقيادة علي ( ٧ ) لمنع تحويل طئ إلى قاعدة للروم ، لما أراد هرقل أن يغزو المدينة وأخذ يحضِّر لغزو المدينة والجزيرة ، وكان اعتماد هرقل على ملك الغساسنة في الشام ، وعلى الأكيدر الكندي ملك دومة الجندل في مدخل الجزيرة ، كما عمل على تحويل قبيلة طئ إلى قاعدة مساندة لحملتهم ، وقد استجاب لدعوتهم عدي بن حاتم واعتنق المسيحية ، وكان يقضي وقتاً من سنته في الشام !
« قدم على النبي ( ٦ ) من الشام ودعاه إلى الإسلام فقال : إني نصراني ركوسي . فقال إنك لا دين لك ، إنك تصنع ما لا يصلح لك في ركوسيتك ، فأبصر وأسلم » . ( تاريخ دمشق : ٤٠ / ٧٨ ) .
وفي الفايق للزمخشري : ٢ / ٦ : « إنك تأكل المرباع وهو لا يحل لك . . المرباع الربع ومثله المعشار ، وكان يأخذه الرئيس مع المغنم في الجاهلية . الركوسية قوم بين النصارى والصابئين » . « والرِّكس بالكسر : الجسر » . ( لسان العرب : ٦ / ١٠١ ) .
فقد اختار عدي بن حاتم المسيحية الشرقية التي فيها أفكار من الصابئة ، ولا بد أن مذهبه أخذ ينتشر في قبيلته ، الذين كانوا وثنيين يعبدون صنمهم الفُلس ، وله عندهم معبد مشهور ، وقد أهدى الحارث بن شمر ملك الغساسنة هدية لصنم طئ ، فيها سيوف ، مع أنه مسيحي على دين قيصر !