سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤
على أن هذا الموقف من أبي بكر كان سياسةً ، لأنه كان يخالف عمر أحياناً ويصر على مخالفته ، وقد يوبخه ويشد بلحيته !
بينما يلين له أحياناً ويطيعه ، حتى يقول إنه هو الخليفة لو شاء ! ولا يتسع المجال لبحث أوجه العلاقة بينهما .
على أي حال ، واصل أبو بكر الليونة مع علي ( ٧ ) حتى وصل الأمر إلى تكرار اعتذاره منه لأنه أخذ الخلافة ، ووعده بأنه سيستخلفه .
وقد تقدم قول علي ( ٧ ) : « فإن القائم بعد النبي ( ٦ ) كان يلقاني معتذراً في كل أيامه ، ويلوم غيره ما ارتكبه من أخذ حقي » !
وقال ( ٧ ) في خطبته الشقشقية : « فيا عجباً ، بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدَّ ما تشطَّرا ضرعيها » ! ( نهج البلاغة : ١ / ٣٦ ) .
والمعنى : أنهما من زمن طويل كانا يعملان ويتقاسمان حليب الناقة !
لكن أبا بكر شعر بالحاجة إلى علي ( ٧ ) لما ضاقت عليه الأمور وتحرك طليحة نحو المدينة بألوف المقاتلين ، وعسكروا في ذي القَصَّة على مرحلة من المدينة ، وجاء وفدهم يطلب منه إسقاط الزكاة عنهم وإلا هاجموا المدينة ! فخاف هو وعمر ، وقال له عمر : إقبل من طليحة ما يريد فلا طاقة لك بحربه ! لكن أبا بكر كان يشعر أن تنازله للقبائل يزيد في طمعهم ، ويحرك عليه اعتراض المسلمين ، فيعتبرون أنه انحرف عن سنة النبي ( ٦ ) .
لذلك كان يتمنى أن يوجد حوله فرسان قادة ، خاصة علي ( ٧ ) !