سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٥
جماعة كثيرة في المشقر وأسر آخرين ، وقبل شفاعة هوذة في فكاك مئة من الأسرى فأطلقهم .
وكتب النبي ( ٦ ) إلى هوذة : أسلم تسلم ، وأجعل لك ما تحت يديك . فأرسل إليه هوذة : « وفداً فيهم مجاعة بن مرارة ، والرحال بن عنفوة يقول له : إنْ جعل الأمر له من بعده أسلم ، وسار إليه ونصره وإلا قصد حربه . فقال النبي ( ٦ ) : لا ولا كرامة ، اللهم اكفنيه . فمات بعد قليل » . ( الكامل : ١ / ٤٦٨ ، و : ٢ / ٢١٥ ، والأعلام : ٨ / ١٠٢ ) .
وكان هوذة نصرانياً ، ويبدو أنه كان على علاقة بالغساسنة في الشام ، وقد بنى كنيسة في اليمامة وكان فيها قسيس . بينما كان عامة بني حنيفة على دين العرب الذي هو ملة إبراهيم ( ٧ ) مخلوطة بعبادة الأصنام .
( ٨ ) مسيلمة الكذاب ينافس ثمامة
رفع مسيلمة شعار أن لبني حنيفة حقٌّ في أن يكون لهم نبي كقريش ، لأنها ليست أقل من قريش عدداً وعدة !
وقد تفضل مسيلمة وتنازل عن النبوة المستقلة ، ورضي أن يكون شريكاً مع النبي ( ٦ ) في نبوته ، وادعى أن الله بعثه نبياً شريكاً لمحمد ( ٦ ) وطلب منه أن يقبل بذلك ، فرده النبي ( ٦ ) وسماه مسيلمة الكذاب .
لكن مسيلمة نشط في الدعوة إلى نفسه بأسلوبه وكهانته ، فأجابه أكثر بني حنيفة ! ولم يستطع ثمامة الصادق أن يردّ موجته ، فغلبه مسيلمة وأخرجه وأصحابه من حِجْر اليمامة . وكتب ثمامة رسالة إلى النبي ( ٦ ) يخبره .