سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢
حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى ، والناس يقولون : قتل محمد » . والأروى : العنز الجبلية التي تتسلق الصخور !
وقال ابن إسحاق ( ٣ / ٣٠٩ ) أن أنس بن النضر : « انتهى إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله ، في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم ( انهاروا ) فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله ! قال : فما تظنون بالحياة بعده ! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ( ٦ ) ! ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل » . ولم يؤثر كلامه في الصحابة وبقوا على الصخرة !
وفي تفسير الطبري : ٤ / ١٥١ : « قال أهل المرض والارتياب والنفاق حين فرَّ الناس عن النبي ( ٦ ) : قد قتل محمد فالحقوا بدينكم الأول » !
وفي الدر المنثور : ٢ / ٨٠ ، أن أحدهم قال أحدهم : « والذي نفسي بيده لئن كان قتل النبي ( ٦ ) لنعطينهم بأيدينا ، إنهم لعشائرنا وإخواننا ! وقالوا : لو أن محمداً كان نبياً لم يهزم ولكنه قد قتل ! فترخصوا في الفرار حينئذ » ! وأصحاب هذا الموقف وهذه الردة قرشيون ، لقولهم إنهم لعشائرنا !
وفي معركة الخندق : أخذ الصحابة يستأذنون النبي ( ٦ ) ليتفقدوا بيوتهم ، فكانوا يذهبون ولا يعودون ! وبعضهم هرب بلا استئذان !
قال حذيفة كما رواه الحاكم : ٣ / ٣١ : « إن الناس تفرقوا عن رسول الله ( ٦ ) ليلة الأحزاب ، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً » !
وهذا فرار مخفي ، وقد فضحه الله تعالى بقوله : وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْؤولاً . ومعناه : أنهم ولوهم الأدبار ، بترك الخندق !