سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧١
قال ابن الأعثم : ١ / ٣٢ : « دفع بنو حنيفة جانباً من حائط الحديقة فهدموه ، وخرجوا منها والسيف يأخذهم . وأقبل خالد بن الوليد حتى دخل الحديقة ومعه جماعة من المسلمين ، فوقف على مسيلمة وهو مقتول ونظر إليه ، فإذا هو أصفر أحمش ضعيف البدن ، فقال خالد بن الوليد : أين مجاعة بن مرارة ؟ فقال : ها أنا ذا أصلح الله الأمير ! فقال : هذا صاحبكم الذي أوقعكم ؟ ! فقال مجَّاعة : نعم أصلح الله الأمير ! هذا صاحبنا فلعنة الله عليه فلقد كان مشوماً على نفسه وعلى بني حنيفة » .
ثم أعجب من افتخار خالد بأبيه ، وقوله : أنا ابن الوليد العَوْدِ ! وقوله :
أنا ابن أشياخٍ وسيفي السَّخْتُ * أعظم شئ حين يأتيك النَّفْتُ
والنَّفْتُ : ما يلصق بالقدر من المرق ، أي العبرة بآخر القدر . ( العين : ٨ / ١٢٧ ) .
والرجل العَوْد : العالم بالأمور الذي لا يجهل مقامه . ( لسان العرب : ٣ / ٣١٥ ) .
فاعجب لقائد المسلمين يفتخر بأبيه الذي أنزل الله ذمه في القرآن ! فلو حل الإيمان في قلبه لما افتخر بمن قال الله تعالى فيه : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . . وقال فيه : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ .
وقد اتفق المؤرخون والمفسرون على أنها نزلت في الوليد !
قال في تفسير الجلالين / ٧٥٨ : ( دعيٌّ في قريش ، وهو الوليد بن المغيرة ، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ) . وابن إسحاق : ٢ / ١٤٠ ، والقرطبي : ١٩ / ٧١ . وعشرات المصادر