سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧
ثم تقول الرواية إن أبا بكر والمسلمين ذهبوا في الليلة الثانية ففاجؤوهم وقاتلوهم وقتلوا منهم كثيراً وقتلوا قائدهم حِبَال ، فانهزموا .
فكيف يفاجؤونهم وفيهم كمين وهم على تعبئة . « فما ذرَّ قرن الشمس حتى ولوهم الأدبار ، وغلبوهم على عامة ظهرهم ، وقتل حِبَال » .
وتضيف الرواية أن أبا بكر رجع إلى المدينة ، فبلغه أن القبائل ثارت على المسلمين في أبرق الربذة البعيد عن المدينة ، فقتلوهم ، فقصدهم أبو بكر وقاتلهم وقتل كثيراً منهم ، وقتل قائديهم عوفاً المري والحارث السبيعي ، فانهزموا وذهبوا إلى طليحة في سميراء وبُزَّاخَة ، قرب حائل .
ومعنى ذلك أن المسلمين خاضوا ثلاثة معارك : أولها لدفع المهاجمين للمدينة والثانية في ذي حسى قرب المدينة ، والثالثة في أبرق الربذة عن المدينة . وقتلوا قادة جيش طليحة الثلاثة ، وهربت فلولهم إلى حائل .
والسؤال هنا : لماذا لم يصلنا إلا هذه الرواية فقط ؟ ولماذا لم يصفوا هذه المعارك الثلاث ، ولا قالوا من الذي قتل هؤلاء القادة الثلاثة ، خاصة القائد العام حِبَال ؟ !
هذا الإجتزاء والاضطراب ، يشير إلى أن الأحداث جرت بشكل آخر !
كما تناقضت روايتهم في أن هذه المعارك قبل رجوع أسامة ، أو بعده ؟
فرواية الطبري تقول إن معركة الأبرق البعيدة كانت قبل رجوع أسامة ، ومعركة ذي حُسَى بعد رجوعه ، ولم يشترك فيها أسامة وجيشه ، بل قادها أبو بكر بنفسه واستفاد من دواب جيش أسامة .