سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧
« قال ابن عمر لعلي ( ٧ ) : كيف تحبك قريش وقد قتلت في يوم بدر واحد من ساداتهم سبعين سيداً ، تشرب أنوفهم الماء قبل شفاهم » .
والأنف الطويل عند العرب صفة جمال ، ولعله علامة أبناء إبراهيم ( ٧ ) .
وقال أمير المؤمنين ( ٧ ) :
ما تركتْ بدرٌ لنا مذيقا * ولا لنا من خلفنا طريقا .
*
وسئل الإمام زين العابدين ( ٧ ) وابن عباس أيضاً : « لم أبغضت قريش علياً ؟ قال : لأنه أورد أو لهم النار ، وقلد آخرهم العار » . ( مناقب آل أبي طالب : ٣ / ٢١ ) .
وقال في شرح نهج البلاغة : ١٣ / ٢٩٩ : « ولست ألوم العرب ، لا سيما قريشاً في بغضها له وانحرافها عنه ، فإنه وتَرَها وسَفَك دماءها ، وكشف القناع في منابذتها ، ونفوس العرب وأكبادهم كما تعلم . وليس الإسلام بمانع من بقاء الأحقاد في النفوس ، كما نشاهده اليوم عياناً ، والناس كالناس الأُوَل والطبائع واحدة . فاحسب أنك كنت من سنتين أو ثلاث جاهلياً أو من بعض الروم ، وقد قتل واحد من المسلمين ابنك أو أخاك ثم أسلمت . أكان إسلامك يُذهب عنك ما تجده من بغض ذلك القاتل وشنآنه ، كلا إن ذلك لغير ذاهب .
هذا إذا كان الإسلام صحيحاً ، والعقيدة محققة ، لا كإسلام كثير من العرب ، فبعضهم تقليداً ، وبعضهم للطمع والكسب ، وبعضهم خوفاً من السيف ، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار ، أو لعداوة قوم آخرين ، من أضداد الإسلام وأعدائه !