سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٥
فإن من يعرف الفكر العسكري لعلي ( ٧ ) ، وجرأته الفريدة في توجيه الضربة إلى رأس العدو ، يقول : لا بد أن علياً ( ٧ ) بعد أن أقنع أبا بكر باتخاذ الموقف الشرعي من طليحة ، أرسل من يستطلع وضعهم في ذي القَصَّة ، وهيأ مجموعات الحراس على المدينة ، وأخذ هو النقب أو المدخل الذي ينتظر أن يدخلوا منه ، وقد يكون جاءه الخبر بتحركهم بقيادة قائدهم حِبال فذهب ليلاً وحده أو انتخب معه مجموعة شجعان ، وكمن لهم كما كمن لمجموعة فرسان بني النضير ، وقبل أن يصلوا إلى مدخل المدينة انقضَّ عليهم أسد الله وأسد رسوله ( ٦ ) وقصد قائدهم وشق طريقه وهو يضرب من أمامه وعن يمينه وشماله ، حتى وصل إلى حامل الراية حِبَال فضربه ضربةً علوية وجندله ، فانذعر أصحابه وولوا مدبرين !
فبهذا يمكنك أن تفهم رواية الطبري : « فما لبثوا إلا ثلاثاً حتى طرقوا المدينة غارة مع الليل ، وخلفوا بعضهم بذى حسي ليكونوا لهم ردءًا ، فوافوا الغُوَّار ليلاً الأنقاب وعليها المقاتلة ودونهم أقوام يدرجون ( استطلاع ) فنهنهوهم وأرسلوا إلى أبى بكر بالخبر ، فأرسل إليهم أبو بكر أن الزموا أماكنكم ففعلوا » .
فلا يمكن قبول رجوع المهاجمين بدون أن يصلوا إلى مدخل المدينة وحراسها ، إلا بأنهم تلقوا ضربة وأخذهم الرعب !
كما لا يمكن تفسير إخلائهم معسكرهم ذا القَصَّة ، إلا بأن قائدهم قتل فانفرط عقدهم ورجع بعضهم إلى طليحة ، وبعضهم إلى قبائلهم ، وبعضهم إلى معسكر الأبرق قرب الربذة .