سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٨
لما أرز أهل الغمر إلى البزاحة ، قام فيهم طليحة قال : أمرت أن تصنعوا رحى ذات عرى ، يرمي الله بها من رمى ، يهوى عليه من هوى .
ثم عبأ جنوده وقال : إبعثوا فارسين ، على فرسين أدهمين ، من بني نصر بن قعين ، يأتيانكم بعين » . ( تاريخ دمشق : ٢٥ / ١٦٥ ) . والصرد طائر ، والقرد هنا السحابة ، والنيرب الداهية ، والنيدب الرجل القوي .
وفي أنساب الأشراف : ١١ / ١٦٠ ، و ١٥٧ : « وكان من سجع طليحة : إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئاً ، فاذكروه أعفَّةً قياماً ، فإن الرَّغْوَة فوق الصريح . وكان منه قوله : الملك الجبار نصفه ثلج ونصفه نار . ومنه : والسائرات خبباً ، والراكبين عصباً ، على قلائص صهب وحمر ، لأجمعنّ شملاً ولأبددنَّ شملاً . .
وأتاه عيينة بن حصن فقال : إنا كنا مع محمد فكان جبريل يأتيه بخبر السماء ، فهل أتاك جبريل ؟ فقال : نعم قد أتاني فقال لي : إن لك رحىً كرحاه ، ويوماً لا تنساه . فقال عيينة : أرى والله أن لك يوماً لا تنساه ، فانهزم عيينة فأسر ، وانهزم أصحاب طليحة ، وتفرقوا عنه » .
( ٨ ) استغل طليحة فشل اغتياله لتحشيد أنصاره
« كان قد تنبأ في حياة رسول الله ( ٦ ) فوجه إليه النبي ضرار بن الأزور عاملاً على بني أسد ، وأمرهم بالقيام على من ارتد ، فضعف أمر طليحة حتى لم يبق إلا أخذه ، فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئاً ، فظهر بين الناس ( شاع ) أن السلاح لا يعمل فيه ، فكثر جمعه ! ومات النبي ( ٦ ) وهم على ذلك