سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩
ومعناه أن عمر تخوف من هجوم المشركين على المدينة وليس فيها قوة كافية . لكن أبا بكر اختار تنفيذ أمر النبي ( ٦ ) حتى لا يقال خالف سنته ، وسيَّر الجيش وكان ثلاثة آلاف مقاتل ، فيهم ألف فرس . ( الفصول المهمة للسيد شرف الدين / ١٠٣ ) .
كما خالف أبو بكر عمر ولم يأخذ برأيه في حرب المرتدين ، فعندما اقترب جيش طليحة الأسدي من المدينة ، تخوف عمر من هزيمة المسلمين إذا هاجمهم طليحة ، فأشار على أبي بكر أن يقبل بمطلبهم الأول وهو إسقاط الزكاة عنهم ، فقال له : « تألَّف الناس وارفق بهم ، فإنهم بمنزلة الوحش . فقال له : رجوت نصرك وجئتني بخذلانك ؟ جَبَّارٌ في الجاهلية خَوَّارٌ في الإسلام ! ماذا عسيت أن أتألفهم ، بشعر مفتعل ، أو بسحر مفترى ، هيهات هيهات ، مضى النبي ( ٦ ) وانقطع الوحي . والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي ، وإن منعوني عقالاً » . ( كنز العمال : ٦ / ٥٢٧ ) .
ولم ينف عمر ما اتهمه به أبو بكر من الخوف والخوَر ! لكن البخاري رواها مخففةً فقال في صحيحه : ٨ / ١٤٠ : « لما توفي رسول الله ( ٦ ) واستُخلف أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر لأبي بكر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ( ٦ ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله ؟ فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال . والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ، لقاتلتهم على منعه » .