سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٢
ولماذا أخذ النبي ( ٦ ) بعضد علي ( ٧ ) في الحديبية وقال ورفع بها صوته : « هذا أمير البررة قاتل الفجرة . منصور من نصره ، مخذول من خذله . مد بها صوته » . ( رواه الحافظ في تاريخ بغداد : ٢ / ٣٧٧ ، و : ٣ / ١٨١ ، و : ٤ / ٤٤١ ) وتضمنت بعض رواياته قول النبي ( ٦ ) : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد البيت فليأت الباب ! ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢٢٦ ، و ٢٨٢ ، والحاكم : ٣ / ١٢٩ ، وصححه علماؤهم ، ومنهم الخطيب التبريزي في الإكمال / ١١١ ) .
أقول : إن صاحب هذه العمليات في غزوة الحديبية ، هو صاحب أخواتها في غزوة بني النضير : « ولما توجه رسول الله ( ٦ ) إلى بني النضير عمل على حصارهم فضرب قبته في أقصى بني خطمة من البطحاء ، فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير بسهم فأصاب القبة ، فأمر النبي ( ٦ ) أن تُحول قبته إلى السفح ، وأحاط به المهاجرون والأنصار . فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال الناس : يا رسول الله لا نرى علياً ؟ فقال ( ٦ ) : أراه في بعض ما يصلح شأنكم ! فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي ( ٦ ) وكان يقال له عزورا ، فطرحه بين يدي النبي ( ٦ ) فقال له النبي ( ٦ ) : كيف صنعت ؟ فقال : إني رأيت هذا الخبيث جريئاً شجاعاً ، فكمنت له وقلت ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الظلام يطلب منا غِرة ، فأقبل مصلتاً سيفه في تسعة نفر من أصحابه اليهود ، فشددت عليه فقتلته وأفلت أصحابه ، ولم يبرحوا قريباً ، فابعث معي نفراً فإني أرجو أن أظفر بهم ! فبعث رسول الله معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف ، فأدركوهم قبل أن يلجوا الحصن فقتلوهم وجاؤوا