سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٢
قال : وكان في المشركين رجل لم يدع منا جريحاً إلا دق عليه أي قتله ، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه ، فدعوت الله أن يجمع بينهما ، فالتقيا واختلفا بضربتين فضرب المشرك أبا دجانة ضربة بسيفه فاتقاها أبو دجانة بدرقته فعضب السيف ( لم يقطع ) وضربه أبو دجانة فرمى برأسه !
ثم رأيته رفع السيف على رأس هند بن عتبة ثم عدل عنها ، فقيل لأبي دجانة في ذلك فقال : رأيت إنساناً يحمس الناس على القتال فقصدته ، فلما حملت السيف على رأسه لأضربه وَلْوَلَ فإذا به امرأة ، فأكرمت سيف رسول الله من أن أضرب به امرأة » ! ( شرح الأخبار : ١ / ٢٧٣ ، وصحيح مسلم : ٧ / ١٥١ ) .
ومعنى قول النبي ( ٦ ) : أن لا يقف به في الكُبُول : أن لا يقف به في أواخر الصفوف . والكبول هو القيد ، وقد اختاره النبي ( ٦ ) وصفاً لمن يحفظ نفسه في الصفوف الخلفية ، وأنهم نوع من الهاربين من القتال لأنهم يقيدون أنفسهم ويحرموها من ثواب الجهاد !
وعندما انهزم الناس في أحُد وتركوا النبي ( ٦ ) لم يبق معه إلا علي ( ٧ ) وأبو دجانة ونسيبة بنت عمارة . ثم جرح أبو دجانة ونسيبة فلم يبق معه إلا علي ( ٧ ) ، وجاءت فاطمة ( ٣ ) كالصقر المنقض ، فكانت إلى جنب النبي ( ٦ ) .
ففي الكافي ( ٨ / ٣١٨ ) ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي ( ٦ ) انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمد أنا رسول الله ، لم أقتل ولم أمت . . وبقي معه علي ( ٧ ) وسماك بن خرشة أبو دجانة فدعاه النبي ( ٦ ) فقال : يا أبا دجانة انصرف وأنت في حل من بيعتك ، فأما عليٌّ فأنا هو وهو أنا ، فتحول وجلس بين يدي النبي ( ٦ ) وبكى وقال : لا والله ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا والله ، لا جعلت نفسي في حل من بيعتي ،