سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٣
فقد رأيت أن أصل خلافهم مع عامل النبي ( ٦ ) زياد بن لبيد ، أنهم ناقشوه في خلافة أبي بكر وأبوا طاعته ، ثم كان السبب الأقوى الذي أشعل الحرب بينهم إصرار زياد الوالي على خطئه في الناقة وعناده ! وكلا الأمرين لا يعتبران ردة ، وإن كانوا مهيئين لها كأكثر العرب ، إذا دفعوا إليها بتصرف الوالي وعناده . لذا لا يصح وصف من خالف هذا الوالي الأحمق بأنه مرتد عن الإسلام !
وينبغي الإلفات إلى أن الأشعث بن قيس كان منافقاً ولم يكن شيعياً ولا سنياً ، وأنه استغل منطق التشيع الذي احتج به الحارث بن معاوية على زياد والي أبي بكر ، لما سمعه من النبي ( ٦ ) ، فأراد الأشعث المتاجرة بقبائل كندة ليفرض رئاسته عليهم ، وقد حقق ذلك ، فكان مقرباً من أبي بكر وعمر .
وشارك الأشعث مع علي ( ٧ ) في صفين ، لكن معاوية اشتراه ، فقاد حركة التثبيط عن علي ( ٧ ) وساهم في حركة الخوارج ، وكان رأساً في النفاق وشرك مع ابن ملجم في مؤامرة قتل علي ( ٧ ) ، كما قامت ابنته جعدة بسم زوجها الإمام الحسن ( ٧ ) ، كما كان ابنه محمد من قادة جيش يزيد لقتل الإمام الحسين ( ٧ ) .
قال في شرح النهج : ١ / ٢٩١ : « ومن كلام له ( ٧ ) قاله للأشعث بن قيس ، وهو على منبر الكوفة يخطب ، فمضى في بعض كلامه شئ اعترضه الأشعث فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه عليك لا لك ، فخفض إليه بصره ثم قال : ما يدريك ما عليَّ مما لي ، عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين ! حائك ابن حائك منافق ابن كافر . والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام أخرى ، فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك . وإن امرأً دل على قومه السيف وساق إليهم الحتف ، لحريٌّ أن يمقته الأقرب ، ولا يأمنه الأبعد !