سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٧
وأرسل النبي ( ٦ ) والياً عليهم زياد بن لبيد البياضي الأنصاري ، وعندما توفي النبي ( ٦ ) أخبرهم الوالي بوفاته وأن المسلمين اختاروا أبا بكر خليفة ، ودعاهم إلى طاعته ، فناقشوه بأن النبي ( ٦ ) أوصى لعترته ( : ) ، وأفحموه وطردوه !
قال ابن الأعثم في الفتوح : ١ / ٤٨ : « إن زياد بن لبيد رأى أن من الرأي أن لا يعجل بالمسير إلى أبي بكر ، فوجه بما عنده من إبل الصدقة إلى المدينة مع ثقة ، وأمره أن لا يخبر أبا بكر بشئ من أمره وأمر القوم . قال : ثم إنه سار إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو ذهل بن معاوية ، فخبرهم بما كان من . . إليه ودعاهم إلى السمع والطاعة ، فأقبل إليه رجل من سادات بني تميم يقال له الحارث بن معاوية فقال لزياد : إنك لتدعو إلى طاعة رجل لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد . فقال له زياد بن لبيد : يا هذا صدقت ، فإنه لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد ، ولكنا اخترناه لهذا الأمر .
فقال له الحارث : أخبرني لم نَحَّيْتُم عنها أهل بيته ( ٦ ) وهم أحق الناس بها لأن الله عز وجل يقول : وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ . فقال له زياد بن لبيد : إن المهاجرين والأنصار أَنْظَرُ لأنفسهم منك ، فقال له الحارث بن معاوية : لا والله ! ما أزلتموها عن أهلها إلا حسداً منكم لهم ، وما يستقر في قلبي أن رسول الله ( ٦ ) خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علماً يتبعونه ! فارحل عنا أيها الرجل فإنك تدعو إلى غير رضا ، ثم أنشأ الحارث بن معاوية يقول :
كان الرسول هو المطاع فقد مضى * صلى عليه الله لم يستخلف !