سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٠
( ١١ ) نموذج آخر من طمسهم التاريخ بغضاً بعلي ( ٧ )
ولهذه الحادثة نظائر كثيرة منها غزوة للنبي ( ٦ ) نزلت فيها سورة العاديات ، فطمسها رواة السلطة لأن بطلها علي ( ٧ ) ، ولأن فلاناً وفلاناً هزما فيها ! وقد بحثنا ذلك في السيرة النبوية عند أهل البيت ( : ) .
ومنها فعالياته ( ٧ ) في غزوة الحديبية ، فإنك تقرأ في سورة الفتح عن مواجهة المسلمين لقريش ، قوله تعالى : وَهُو الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا . . . فترى ظفراً عسكرياً للمسلمين ، حتى أفتى الفقهاء بأن مكة مفتوحة عنوة . قال في الخلاف : ٥ / ٥٢٨ ، عن الآية : « وهذا صريح في الفتح » .
لكن رواة السلطة أخفوه ، لأن بطله علي ( ٧ ) ! أو نسبوه مجملاً إلى محمد بن مسلمة أو ابن الأكوع ، وحتى إلى خالد الذي كان قائداً في جيش المشركين !
فمن الذي رد خيل عكرمة بن أبي جهل وكانوا خمس مئة فارس ، وهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ؟ قالت روايتهم ( الكشاف : ٣ / ٥٤٧ ) في تفسير : مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ : « فبعث رسول الله من هزمه وأدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثانية حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة فأنزل الله : وهُوَ الَّذي كفَّ أيديهم » .
وقد روى الترمذي وصححه ( ٥ / ٦٢ ) أن قريشاً بعثت ليلاً ثمانين رجلاً من شياطينها الفاتكين ، فهبطوا على رسول الله ( ٦ ) وأصحابه من جبل التنعيم