سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠
وأخذوه فقتلوه . فلما أفاق طليحة قال : هذا عمل ضرار وعوف ، فأما سنان وقضاعي فإنهما تابعان لهما في هذا . وقال طليحة في ذلك :
وأقسمت لا يلوي بي الموت حيلةٌ * وباقي عُمْرٍ دونه وسرارُ
وأنفكُّ عن عوف الخنا وأرُوعُهُ * ويشرب منها بالمرار ضرارُ
فأجابه ضرار :
أقسمت لا تنفكُّ حردانَ خائفاً * وإن برحت بالمسلمين دِثار
وأنفكُّ حتى أقرعَ التُّرك طالعاً * وتُقطع قربى بيننا وجوار
وشاعت تلك الضربة في أسد وغطفان ، وقالوا : لا يحيك في طليحة ( لا يؤثر فيه السلاح ) ونمي الخبر إلى المدينة ، ومدت غطفان وأسد أعناقهم ، وصار فتنة لهم . . فلما اجتمعت غطفان على المطابقة لطليحة ، هرب ضرار وقضاعي وسنان ومن كان قام بشئ من أمر النبي ( ٦ ) في بني أسد ، إلى أبي بكر ، وارفضَّ من كان معهم » . ( تاريخ دمشق : ٢٥ / ١٥٤ ، و ١٥٦ ) .
أقول : معنى ذلك أن عمال النبي ( ٦ ) في مناطق بني أسد وغطفان ، كان لهم أنصار ، وكان جماعة طليحة قلة ، لكنه اخترع من فشل محاولة اغتياله أكذوبة أن السلاح لا يعمل فيه ، فكثر أنصاره وهاجوا ، فاضطر عمال النبي ( ٦ ) أن يهربوا ، واضطهد طليحة أنصارهم الثابتين على الإسلام ، وقتَّل منهم عدداً .
وتتعجب من أن بعض زعماء القبائل سارعوا إلى تأييد نبوة طليحة ، ولم يطلبوا منه معجزةً دليلاً عليها ، وأرسل له بعضهم إيمانه به ولم يره ، وحتى كلامه الذي زعم وحيٌّ كان ركيكاً ! مما يدل على أن النبوة عندهم حركة سياسية ، يأملون بها الربح الدنيوي كما ربحت قريش بتصورهم !