سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦١
ثم لَطُفَ الله تعالى بالمسلمين بمبادرات أبطالهم خاصة عمار والأنصار ، فثبَّتوا المسلمين وشجَّعوهم ، وتقدموا أمامهم وحملوا على العدو فجندلوا أبطاله ، ثم حمل المسلمون حملة رجل واحد ، فألجؤوا بني حنيفة إلى حديقة مسورة ، فدخلوا فيها وأغلقوا بابها ، فتسور شجعان المسلمين ونزلوا خلف الباب ، وشغلوا العدو حتى كسر المسلمون الباب ودخلوا ، فانتقلت المعركة إلى داخل الحديقة ، وكانت معركة صعبه ، تكبد المسلمون في أولها أكثر من مئة شهيد ، وصمدوا وثبتوا حتى قُتل عدو الله مسيلمة ، وانتصر المسلمون .
روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ٦٢ / ٤١٥ ) عن وحشي بن عبيد ، قال : « لقيناهم فاقتتلنا قتالاً شديداً فهزموا المسلمين ثلاث مرات . قال : وكر عليهم المسلمون في الرابعة ، فتاب الله عليهم فثبت أقدامهم ، فصبروا لوقع السيوف ، واختلفت بينهم وبين بني حنيفة السيوف حتى رأيت شهب النار تخرج من خلالها ، وحتى سمع لها أصواتاً كأجراس الإبل ، وأنزل الله علينا نصره وهزم الله بني حنيفة وقتل الله مسيلمة » .
وقال ابن الأعثم ( ٢ / ٣٠ ) : « قال رافع بن خديج الأنصاري . . هزمونا نيفاً على عشرين هزيمة وقتلوا منا مقتلة عظيمة ، وكادوا أن يفضحونا مراراً ، غير أن الله عز وجل أحب أن يعز دينه » .
وفي تاريخ الإسلام ( ٣ / ٣٩ ) قال وحشي بن عبيد : « لم أر قط أصبر على الموت من أصحاب مسيلمة ، ثم ذكر أنه شارك في قتل مسيلمة . . . لما كان يوم اليمامة