سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٨
أترضَى بأنَّا لم تجِفَّ دماؤُنا * وهذا عروسٌ باليمامة خالد
يَبِيتُ يُناغِي عرسَه ويضمُّها * وهامٌ لنا مطروحة وسواعدُ
إذا نحنُ جئنا صَدَّ عنَّا بوجههِ * ويُلقَى لأعمام العَروس الوسائدُ
وما كانَ في صِهر اليماميِّ رغبةٌ * ولو لم يُصَبْ إلاَّ من الناس واحدُ
فكيف بألفٍ قد أصيبوا كأنَّما * دماؤهمُ بينَ السُّيوف المَجَاسدُ
فإنْ ترض هذا فالرِّضا ما رضيتَه * وإلاَّ فغيِّرْ إنّ أمرك راشدُ
فأخذ عمر الصحيفةَ فدخل بها على أبي بكر فقرأها عليه ، فعزله أبو بكر عن اليمامة . ثم ولاَّه الشام ، فلما مات أبو بكر عزلَه عمر ، فصعِد المنبَر فقال : عُمَرُ أقرَّني على الشام وهو له مُهِمٌّ ، فلما ألقى الشَّأْمُ بَوَانِيَه وصار بَثَنِيَةً وعَسَلاً عَزَلني ) !
والصحيح أن أبا بكر لم يعزله بل ولاه العراق ، ثم لما طلب من أبو عبيدة المدد أرسله إلى الشام ، حتى إذا تولى عمر كان أول ما عمله أن عزل خالداً .
وفي توضيح المشتبه لابن ناصر الدين ( ٨ / ٤١ ) : « مَيَّةُ بنت مجاعة بن مرارة الحنفي تزوجها خالد بن الوليد حين قتل مسيلمة ، فكتب إليه أبو بكر الصديق : جاءني كتابك يا ابن أم خالد ، إنك لتوثب على النساء ودماء المسلمين عند أطناب بيتك لم تجف ، فإن تعد لمثلها تستوعر موطئك ، وتعلم أنك لست لي بصاحب » .
فانظر إلى شخصية خالد ، الذي كبَّره رواة السلطة ، ونسبوا إليه البطولات !