سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥
وجاءت المفاجأة لأبي بكر من علي ( ٧ ) نفسه ! فقد أحس الإمام ( ٧ ) بالخطر على الإسلام ، وهو أم الصبي وليس أماً مستأجراً ، لذلك نهض في تلك الأحداث وأدارها وخاضها ، حتى اطمأن الإسلام وتنهنه .
قال ( ٧ ) كما في نهج البلاغة : ٣ / ١١٨ ، والغارات للثقفي : ١ / ٣٠٧ ، والإمامة والسياسة : ١ / ١٣٣ : « من كتاب له ( ٧ ) إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها : أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً ( ٦ ) نذيراً للعالمين ومهيمناً على المرسلين ، فلما مضى ( ٦ ) تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( ٦ ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان ( أبي بكر ) يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( ٦ ) ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله ، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب . فنهضت في تلك الأحداث ، حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه » . وتعبير : ما كان يلقى في روعي ، مجازي للأمر المفاجئ غير المنطقي . ومعنى تنهنه : سكن واطمأن .
وفي كشف المحجة / ١٧٦ : « حتى رأيت راجعة من الناس قد رجعت من الإسلام ، تدعو إلى محق دين محمد ( ٦ ) ، وملة إبراهيم ( ٧ ) » .
ومقصوده ( ٧ ) : حركة طليحة في حائل ، وحركة مسيلمة في اليمامة ، وحركة الأسود العنسي في اليمن .