سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٧
وأسد على طيئ ، فأزاحوها عن دارها في الجاهلية غوثها وجديلتها ، فكره ذلك عوف فقطع ما بينه وبين غطفان ، وتتابع الحيان على الجلاء ، وأرسل عوف إلى الحيين من طيئ فأعاد حلفهم وقام بنصرتهم فرجعوا إلى دورهم ، واشتد ذلك على غطفان .
فلما مات رسول الله ( ٦ ) قام عيينة بن حصن في غطفان فقال : ما أعرف حدود غطفان منذ انقطع ما بيننا وبين بنى أسد ، وإني لمجدد الحلف الذي كان بيننا في القديم ومتابع طليحة ، والله لأن نتبع نبياً من الحليفين أحب إلينا من أن نتبع نبياً من قريش ! وقد مات محمد وبقى طليحة . فطابقوه على رأيه ، ففعل وفعلوا .
فلما اجتمعت غطفان على المطابقة لطليحة هرب ضرار وقضاعي وسنان ، ومن كان قام بشئ من أمر النبي ( ٦ ) في بنى أسد إلى أبى بكر » .
( ١٦ ) ابتكار عدي بن حاتم في القيادة
قام عَدِي بعملين كبيرين سبَّبَا نصر المسلمين ، وهزيمة طليحة وفراره إلى الشام . فقد قصد رؤساء بطون طيئ الذين انضموا إلى طليحة ، أو أرسل إليهم وأحضرهم ، وتكلم معهم بأسلوبه المقنع ، من موقعه كرئيس طيئ العام ، وأقنعهم بترك طليحة لأنه كذاب وليس نبياً ولا مستقبل له . وحذرهم من جيش المسلمين الذي سيأتي لحرب طليحة .