سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧
أما الباقون فكان أحدهم إذا حميَ الوطيس يحفظ نفسه في الصفوف الخلفية ، أو يهرب مُوَلِّياً من المعركة ، تاركاً النبي ( ٦ ) لسيوف أعدائه !
وقد وصفتهم فاطمة الزهراء ( ٣ ) فقالت كما في بلاغات النساء / ١٣ : « وكنتم على شفا حفرة من النار ، مُذقة الشارب ، ونَهزة الطامع ، وقَبْسَة العَجْلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطَّرَق ، وتقتاتون الورق ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم !
فأنقذكم الله بابي بعد اللُّتَيَّا والتي ، وبعد ما مُنِيَ ببُهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومَرَدَة أهل الكتاب ، كلما حَشَوْا ناراً للحرب أطفأها ، ونَجَمَ قرنٌ للضلال ، وفَغَرت فاغرة من المشركين ، قذف بأخيه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صِماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحده ، مكدوداً في ذات الله ، قريباً من رسول الله ، سيداً في أولياء الله ، وأنتم في بَلَهْنِيَةٍ وادعون آمنون . .
حتى إذا اختار الله لنبيه ( ٦ ) دار أنبيائه ، ظهرت حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهدر فنيق المبطلين . . الخ . » .
وكما اتفق المسلمون على شجاعة علي ( ٧ ) ، فقد اتفقوا على أن أبا بكر وعمر لم يشتركا في أي معركة من معارك النبي ( ٦ ) ، ولم يضربا ضربةً بسيف ، ولا طعنا طعنةً برمح ! بل كانا عندما تبرز الأبطال ويزحف الصفان ، يتأخران إلى الصفوف الخلفية يحفظان حياتهما ، أو يوليان الدبُر ويهربان !