سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٩
وقد أخذ المؤرخون أتباع الخلافة هذه الرواية ونشروها ، ونسجوا على منوالها ، فصرت تجد في مصادرهم أن أبا بكر خرج وقاتل المرتدين ، في ذي حُسى ، وذي القَصة ، ثم في أبرق الربذة !
وأغمضوا عيونهم عن رواية رسمية هي عندهم أصح منها ، عن الزهري عن عائشة ، قالت : « خرج أبي شاهراً سيفه ، راكباً على راحلته إلى ذي القصة ، فجاء علي بن أبي طالب وأخذ بزمام راحلته فقال : إلى أين يا خليفة رسول الله ( ٦ ) ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله ( ٦ ) يوم أحد : شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك ، فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبداً فرجع ، وأمضى الجيش » . ( تاريخ دمشق : ٣٠ / ٣١٦ ، وابن كثير في النهاية : ٦ / ٣٤٦ ، ورواه في كنز العمال ( ٥ / ٦٦٥ ، عن ابن عمر ) .
تقول عائشة إن أباها تهيأ وتعبأ ، وأعدَّ واستعد ، وأخرج سيفه من غمده ورفعه في الهواء ، وركب فرسه أو ناقته ، وتحرك وخطى خطوات ، لكن علياً غفر الله له جاء ووقف أمام ناقته ، وترجَّاه أن لا يذهب ، ففكر أبو بكر بين جهاد المرتدين وبين احترام علي بن أبي طالب ، فرجح أن يحترم علياً ويأخذ برأيه ، فرجع ، وأرسل الجيش مع قائد آخر هو النعمان بن مقرن !
كما توجد عندهم رواية للزهري صحيحة ( تاريخ دمشق : ٢٥ / ١٦٣ ) تقول إن أبا بكر تحرك أمتاراً ، ورجع من تلقاء نفسه ، لأنه خاف على المدينة !