سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٨
وفي رواية مواقف الشيعة للأحمدي : ٢ / ١٧٠ : « قلوبنا ليست بيدك يا معاوية ، فضحك معاوية ثم قال : يا معشر طي إنكم ما زلتم تشرفون الحاج ولا تعظمون الحرم . فقال عدي : إنا كنا نفعل ذلك ونحن لا نعرف حلالاً ولا ننكر حراماً ، فلما جاء الله عز وجل بالإسلام غلبناك وأباك على الحلال والحرام ، وكنا للبيت أشد تعظيماً منكم له . فقال معاوية : عهدي بكم يا معشر طي ، وإن أفضل طعامكم الميتة . فقال عمرو بن العاص والرجل الذي عنده من بني الوحيد : كف عنه يا أمير المؤمنين فإنه بعد صفين ذليل .
فقال عدي : صدقتم ! ثم خرج عدي من عند معاوية ، وأنشأ يقول :
يحاولني معاوية بن حرب * وليس إلى الذي يرجو سبيل
يذكرني أبا حسن علياً * وحظي في أبي حسن جليل
يكاشرني ويعلم أن طرفي * على تلك التي أخفى دليل
ويعلم أننا قوم جفاةٌ * حراديون ليس لنا عقول
وكان جوابه عندي عتيداً * ويكفي مثله مني القليل
وقال ابن الوحيد وقال عمرو * عديٌّ بعد صفينٍ ذليل
فقلت صدقتما قد هُدَّ ركني * وفارقني الذي بهم أصول
ولكني على ما كان مني * أبلبل صاحبي فيما أقول
وإن أخاكما في كل يوم * من الأيام محمله ثقيل
قال : فأرسل إليه معاوية بجائزة سنية وترضاه » .