سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٣
رجال قريش الذين هم أهل الآخرة مثل كلام هؤلاء ، فعند ذلك قولوا ما أحببتم وإلا فامسكوا . وقال حسان بن ثابت يذكر ذلك :
تنادى سهيل وابن حرب وحارث * وعكرمة الشاني لنا ابن أبي جهل
قتلنا أباه وانتزعنا سلاحه * فأصبح بالبطحا أذل من النعل
فأما سهيلٌ فاحتواه ابن دخشم * أسيراً ذليلاً لا يمر ولا يحلى
وصخر بن حرب قد قتلنا رجاله * غداة لوا بدر ، فمرجله يغلى
وراكضنا تحت العجاجة حارثٌ * على ظهر جرداء كباسقة النخل
يقبلها طوراً وطوراً يحثها * ويعدلها بالنفس والمال والأهل
أولئك رهط من قريش تبايعوا * على خطة ليست من الخطط الفضل
وأعجب منهم قابلو ذاك منهم * كأنا اشتملنا من قريش على ذحل
وكلهم ثانٍ عن الحق عطفه * يقول اقتلوا الأنصار يا بئس من فعل
نصرنا وآوينا النبي ولم نخف * صروف الليالي والبلاء على رجل
بذلنا لهم أنصاف مال أكفنا * كقسمة أيسار الجزور من الفضل
ومن بعد ذاك المال أنصاف دورنا * وكنا أناساً لا نعير بالبخل
ونحمي ذمار الحي فهر بن مالك * ونوقد نار الحرب بالحطب الجزل
فكان جزاء الفضل منا عليهم * جهالتهم حمقاً وما ذاك بالعدل
فبلغ شعر حسان قريشاً فغضبوا ، وأمروا ابن أبي عزة شاعرهم أن يجيبه ، فقال :