سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٣
إني بايعتك ، فإلى من أنصرف يا رسول الله ؟ إلى زوجة تموت ، أو ولد يموت ، أو دار تخرب ، ومال يفنى ، وأجل قد اقترب !
فرقَّ له النبي ( ٦ ) فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة ، وهو في وجه وعلي في وجه ، فلما سقط احتمله علي فجاء به إلى النبي ( ٦ ) ووضعه عنده فقال : يا رسول الله أوفيت ببيعتي ؟ قال : نعم ، وقال له النبي ( ٦ ) خيراً » .
« وقى بنفسه رسول الله ( ٦ ) حين جلى عنه أصحابه ، يدفع عنه النبال بمجنه وبظهره حتى أثخن . ودعا له النبي ( ٦ ) : اللهم ارض عن ابن خرشة ، كما أنا عنه راض » . ( تفسير الميزان : ٤ / ٦٩ ، وشرح النهج : ١٥ / ٧ ) .
وروينا عن الإمام الصادق ( ٧ ) أن أبا دجانة على درجة عالية من الإيمان ، وأنه يبعث من قبره مع الإمام المهدي ( ٧ ) ! ففي الإرشاد : ٢ / ٣٨٦ ، قال ( ٧ ) : « يُخرج القائم من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً ، خمسة عشر من قوم موسى الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون ، وسبعة من أهل الكهف ، ويوشع بن نون ، وسلمان ، وأبا دجانة الأنصاري ، والمقداد ، ومالكاً الأشتر » .
( ٢٤ ) بطولة أبي دجانة في معركة اليمامة
كان أبو دجانة في معركة اليمامة ، وشاهد انهزام المسلمين أمام أتباع مسيلمة الكذاب ، فغاضه ذلك خاصة عندما وصل بنو حنيفة إلى فسطاط خالد ، وهرب خالد فدخلوا خيمته وأرادوا قتل زوجته أو سبيها فأجارها صاحبهم مجَّاعة : ( فرَعْبَلُوا الفسطاط بالسيوف ) . ( الطبري : ٢ / ٥١٠ ) .