سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٩
أقول : تدلنا بطولات عمار هذه على دوره البطولي في حرب اليمامة ، وإن اقتصر منه رواة الخلافة على المشهدين المتقدمين ، وكفى بهما .
( ٢٢ ) عمار يقتله إمام الدعاة إلى النار !
اعترف أعداء عمار أن النبي ( ٦ ) شهد له بالجنة وجعله علماً للأمة ، وأنه وفئته يدعون إلى الجنة ، وأن الذين يقتلونه هم الفئة الباغية الداعية إلى النار .
روى البخاري : ٣ / ٢٠٧ و : ١ / ٤٥١ ، عن أبي سعيد الخدري قال : « كنا ننقل لِبْنَ المسجد لبنة لبنة ، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين ، فمر به النبي ( ٦ ) ومسح عن رأسه الغبار وقال : ويح عمار تقتله الفئة الباغية . عمار يدعوهم إلى الله ، ويدعونه إلى النار » .
وهو حديث صريح في أن عماراً من أهل الجنة والدعاة إليها ، وأن معاوية إمام الفئة الباغية الداعية النار ، وهو كاف لمن كان له قدر من العقل والدين ، أن يتولى علياً ( ٧ ) وفئته ، ويتبرأ من معاوية وفئته .
لكن علماء السلطة تحايلوا على الحديث واتخذوا إمام الدعاة إلى النار إماماً ، وبرروا له خروجه على الإمام الشرعي وتقتيله مئة ألف بينهم مئات الصحابة !
قال ابن حجر في فتح الباري : ١ / ٤٥١ : « فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع معاوية ، وكان معه جماعة من الصحابة ، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار ؟ فالجواب : أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم ، فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الامام ، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة