سلسلة جواهر التاريخ - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٢
ومن نوع افتخار خالد بأبيه الدعي ، احتقاره لعمار بن ياسر رضي الله عنه ، فقد وصفه بأنه عبد لأنه حليف بني مخزوم والحليف عندهم يشبه العبد ، مع أنه حر من قبيلة عَنْس اليمانية ! ففي تاريخ دمشق : ٤٣ / ٤٠١ ، أن عماراً تنازع مع خالد عند رسول الله ( ٦ ) حتى تشاتما ، فقال خالد بن الوليد : أيشتمني هذا العبد عندك أما والله لولاك ما شتمني ! فقال نبي الله ( ٦ ) : كُفَّ يا خالد عن عمار ، فإنه من يبغض عماراً يبغضه الله ، ومن يلعن عماراً يلعنه الله » .
وفي فضائل الصحابة للنسائي / ٥٠ : « قال : يا خالد لا تسب عماراً فإنه من سب عماراً يسبه الله ، ومن ينتقص عماراً ينتقصه الله ، ومن سفه عماراً يسفهه الله ملئ عمار بن ياسر إيماناً إلى مشاشه » . والحاكم : ٣ / ٣٨٩ ، وسنن النسائي : ٥ / ٧٤ ، وكبير الطبراني : ٤ / ١١٢ ، وسير الذهبي : ٩ / ٣٦٧ ، وغيرهم .
( ٢٠ ) صُنَّاع النصر وأهل البلاء في معركة اليمامة
كان سبب هزيمة المسلمين : أن المعركة في أرض العدو وبلده ، فبنو حنيفة مدافعون والمسلمون مهاجمون . وكان بإمكانهم أن يحاصروا بني حنيفة ويجروهم إلى المعركة في مكان آخر ، لكن خالداً لم يفعل .
والسبب الثاني : أن قائد بني حنيفة كان يقاتل في أولهم : « ثم حسر عن رأسه ، ثم إنه حمل وحمل معه بنو حنيفة كحملة رجل واحد ، وانهزم المسلمون بين أيديهم ، وأسلموا سوادهم . . وصارت بنو حنيفة إلى فسطاط خالد » . ( ابن الأعثم : ١ / ٢٧ ) .