رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٩٢ - ٧- بومفيفات إحدى قرى الأهوار
نفسها. و أما السكان الآخرون في القرية منهم من ينتمي إلى عشيرة الفريجات و الشغانبا أو عشيرة الفرطوس.
تعيش هذه العشائر الثلاثة كما تعيش عشيرة البو محمد في كل مكان من الأهوار و هي محسوبة على المعدان، على الرغم من أنّ الكثيرين منهم يزرعون الشلب.
ففي لواء العمارة، للشيوخ الذين تحادد أراضيهم الأهوار، الحق على القرى الكائنة في الداخل حتى و إن كانت تسكنها عشائر أخرى، فيأخذ الشيخ حصته من محاصيل الشلب.
و عندما يمتنع أحدهم عن دفع الحصة المستحقة عليه لا يسمح له ببيع محاصيله. كما أنهم يلحون على القرويين على بيع السمك للأشخاص المخولين بالشراء فقط، و لهذا السبب يتذمر القرويون من هذا الأسلوب و لكنهم يرضخون للأمر.
و بالمقابل، يحافظ الشيخ أو ممثله على الأمن في هذه الربوع و يحكم العشيرة بالعدل حسبما يفهمه. و العشائر تخشى التورط في المحاكم لأنه يتطلب من الأشخاص عند ذلك دفع أجور المحاماة الباهظة و دفع الرشاوى فضلا عن أنهم سوف يبتعدون عن بيوتهم لفترة طويلة من الزمن، فإذا أدينوا فسوف يتم وضعهم في سجن المدينة و بذلك يصبحون بعيدين جدا عن أهاليهم و أقاربهم الذين يسكنون في الأهوار. أما الشيخ فإنه قد يفرض عليهم الغرامات عند المقاضاة أو يجلدهم أو يحكم عليهم بالسجن في قريته.
ينظر الشيخ في دعاوى أتباعه في المضيف، يحيطه رجال بارزون و بحضور أتباعه، و لقد أدين عدد قليل من الناس و هم في الحقيقة لا يستحقون مثل هذه الإدانة. و صدام هو ابن عم الشيخ مجيد الخليفة.
و يعطي الشيخ مثل هذا المركز إلى أحد عبيده الذي يعتمد عليه و يثق بنه.