رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٨٦ - ٦- في دار ضيافة صدام
من حليب الجاموس و لم أكن قد تذوقته من قبل. و لكنني فضلته على حليب البقر، ثم تقاطر الناس إلى المضيف. أخذت مكاني، مسندا ظهري على الجدار، مصغيا إلى أحاديثهم التي لم أكن أفهمها. كانوا يتناقشون حول زراعة الشلب و كانوا يستعملون عبارات لا أفهمها.
فسألت: «هل تزرعون الشلب في قباب؟».
«كنا نزرع في الماضي. لكن. الفيضانات كانت تجرف الطمي معها، قباب انتهى أمرها في زراعة الشلب، ما تكدر تزرع الشلب إلا في طمى حديثة، و هذه السنة، راح نطلب من الشيخ مجيد أن يخصص لنا أرضا حتى نزرعها بالقرب من فتحة النهر».
«يعني راح تتركون هذه المنطقة؟».
«طبعا لا! هذه المنطقة هي بيوتنا، نحن معدان. هذولاك اللي يرغبون في زراعة الشلب على حافة الأهوار راح يروحون ثم يرجعون هنا مرة أخرى».
بدأ رجلان من الجالسين يتحاوران و يتناقشان بشكل حاد حول دفع مهر العروس لأنه لا يزال غير مثبوت فيه. و اشترك الجميع في هذا النقاش. و أرادوا عجرم أن يضع أساسا لهذا الشيء غير أن صدام التفت إليه و قال له «حسين! باچر راح نجي أنا و الإنكليزي نتغدى عندك و أتوقع راح يكون الغداء زين».
مضت فترة سكون ثم نظر الجميع إلى حسين الذي كان يتململ و هو ساخط ثم قال: «أهلا و سهلا بكم» بلهجة غير مقنعة ثم أسرع في الخروج و هو يقول: «بحليب أمك. صدام. باجر عندي شغل لازم أروح إلى المجر».
ابتسم عدد من الرجال و شعرت أن حسين قد تضايق. و علمت فيما بعد بأنه مشهور بخبثه و دناءته.