رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٣٨ - ٢- الرجوع إلى حافة الأهوار
وجدنا الأرض لزجة و مغطاة بطبقة من الملح. و بعملنا هذا هيّجنا طيور الحجل البرية السوداء، فلم تسنح لنا أية فرصة حتى نطلق النار عليها.
و عند عودتنا إلى القرية، رأينا ثلاثة طيور من البط و هي تطير فوقنا، قادمة من الأهوار على ارتفاع عال، فأطلق الشيخ فالح طلقة أصابت واحدة منها فسقطت على الأرض. هنأته على رميه هذا و عجبت عما إذا كانت رمية من غير رام أم أنه رام جيد. و اكتشفت فيما بعد أنه رام ماهر و هدّاف.
وصلنا القرية عند الغسق، وجدنا فانوسا يضيء المضيف، معلقا من السقف بواسطة حبل، و وجدنا ستة أطفال و هم جالسون في الداخل. ثم قال الشيخ بأن موعد صلاة المغرب قد حان و عليّ أن أؤدي الصلاة.
كان المضيف يتجه نحو القبلة الجهة التي يتجه المسلمون في صلاتهم نحوها على الدوام، و المفروض أن المسلمين يصلون خمسة أوقات- وقت الفجر، عند الظهيرة، وقت العصر، عند مغيب الشمس ثم صلاة العشاء من بعد مضي ساعتين. و لا حظت أن عدد المصلين قليل في هذا المكان و أن المصلين هم من كبار السن.
و بعد أن إنتهى الشيخ فالح من أداء الصلاة، طلب إحضار الطعام، و لما جاءوا به، رأيته على غرار الطعام الذي قدموه لي من قبل ما عدا وجود لحم ضأن مقلي بدلا من لحم الدجاج و وجود بعض القطع من اللحم في أطباق المرق. و بعد الإنتهاء، جاء الخدم و رفعوا الصحون ثم نظفوا المائدة ثم جاءوا بعده من الحصران و الفرش و الوسائد و أغطية النوم المبطنة بقماش أخضر اللون أو أحمر أو أصفر. و بقي معنا رجلان من كبار السن فأمضوا الليل معنا ثم أمر الشيخ أحد الشبان بأن يجلب بندقيته و يبقى ليحرسنا حتى الفجر.
نهض الشيخ فالح ليتركنا حتى ننام و تمنى لنا ليلة سعيدة ثم عبر إلى البناية المبنية بالآجر حيث يعيش فيها هو و أسرته.