رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٣٥ - ٢- الرجوع إلى حافة الأهوار
تناول الشيخ فالح و ولده الطعام معنا. و جلب أحد الخدم إناء و إبريقا فيه ماء فغسلنا أيدينا بالتعاقب الواحد بعد الآخر. ثم قال الشيخ فالح:
«هيّا. خذوا راحتكم. كأنكم في داركم». و بدأ يوزعها علينا. فوضع قطعة كبيرة في صحني الذي جيء به بشكل خاص و فيه ملعقة و شوكة.
و لما شاهدت الجميع يأكلون بأيديهم من الصينية الكبيرة، بدأت أنا أيضا أتناول طعامي مثلهم. فقال لي الشيخ فالح: «إستعمل الملعقة و الشوكة لأن ذلك سيكون أسهل لك». لكنني قلت له بأنني كنت أتناول طعامي لسنوات طويلة بيدي فتعودت على الطريقة التي يستعملها العرب فأجاب على ذلك قائلا: «إذا أنت واحد منّا».
و بعد الانتهاء من تناول الطعام بدأنا نغسل أيدينا مرة أخرى ثم قدموا لنا القهوة و الشاي. و بعدما لاحظت بأن الشيخ فالح ينظر إلى بندقيتي، ناولته إياها قائلا له أن يعطيني رأيه فيها لأن كل رجال العشائر لهم ولع شديد بالسلاح.
جسّ ثقلها و أمعن النظر فيها ثم صوب بها ثم قال «هذه بندقية جيدة». و في الحقيقة كانت بندقية جيدة. ثم سأل عن قيمتها و هي عادة متبعة عند العرب.
و أخيرا، مثلما كنت أتوقع، سألني عن خططي. فقلت له بأنني أريد الذهاب إلى الأهوار حتى أرى المعدان.
«هذا سهل. سأبعثك إلى قرية قباب، و هي قرية كبيرة في قلب الأهوار. و منها جلبوا لنا القصب لبناء هذا المضيف، و للشيخ مجيد، والدي، ممثل هناك. فإذا أردت أن تمضي ليلتك هناك فإنه يملك دارا مناسبا. و في هذه القرية يمكنك أن ترى كيف يعيش المعدان، لا تجد فيها سوى الجاموس و القصب و المياه. يمكنك أن تتجول هناك بالمشحوف فقط. لا توجد أرض يابسة فيها، و هنالك البط إذا أردت أن تصيد».
شكرته على ذلك و قلت له بأنني أريد أن أمضي عدة أشهر بين المعدان.