رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٦٢ - ١٩- بين السودان و السويد
هذه الأراضي تعود إلى ممثل الشيخ محمد العريبي، و هو رجل مسن و مريض، يبقى مضطجعا على فراشه و يشكو من آلام الكلية التي قضت عليه في السنة التالية. له أربعة أولاد كبار و لكن لا حول لهم و لا قوة، تركتهم أمهم على الهامش و هي زائرة كبيرة السن و جليلة المقام.
تراها تروح و تغدو داخل المضيف بسرعة و هي مرتدية عددا من الملابس الداكنة أو تراها تستقر داخل المضيف و تصدر أوامرها و توجيهاتها من مكانها.
كنت أتضايق من كثرة تدخلها في أعمالي و كنت أسمعها و هي تبدي النصائح لي و هذا أمر يربكنا جميعا أحيانا. كما أن تصرفها بهذا الشكل كان يجرح شعوري و لا بد من التخلص منها.
و أثناء وجودي في قرية دبن جيء بولد مشلول من خصره إلى الأسفل لأنه كان قد أصيب بحمى قبل سنة و أدت إلى إصابته بالشلل، و كنت قد شاهدت عددا في مثل هذه الحالات و هي شلل الأطفال. و وجدت رجال العشائر يعاملون أمثال هؤلاء المصابين بكل لطف. و إذا قارنا المصابين بالعجز بدنيا مع أمثالهم في البلدان الأخرى من العالم نجد أن عددهم قليل.
و وجدت في هذه القرية ولدا أعمى لكنه يتنقل بكل حرية و يسير بمشحوفه بمفرده إلى مسافة قصيرة لجمع الحشيش.
و صادفت خلال سنوات مكوثي في الأهوار عددا من الأولاد و هم صم و بكم. كما صادفت رجالا مثلهم لكنهم كانوا فرحين، يحبون الصداقة و مندمجين في المجتمع بشكل جيد. ثم غادرت هذه القرية قاصدا أخرى تقع على البر الرئيس و وصلتها بعد ظهر أحد الأيام. كان الشيخ غير موجود، خرج ليتفقد مزارعه، فقادنا أحد الصبية إلى المضيف.
كان هذا الصبي يرتدي كوفية و عقالا و عباءة و قد تمنطق بالخنجر.