رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٣٠٢ - ٢١- فيضان سنة ١٩٥٤
و قال عمارة «لو تقدم الخنزير قدم آخر، جان يحطم القارب إلى قسمين. مثل القارب اللي شفناه قبل اليوم، اللي حطمه الخنزير».
كان هذا الخنزير أكبر خنزير شاهدته إلى الآن. له شعر طويل و خشن بلون بني غامق. كانت جلود بعض الخنازير الأخرى سوداء تقريبا و بعضها الآخر حمراء. كما شاهدنا مرّة و نحن نسير مجموعة من الخنازير باهتة اللون بحيث حسبناها لأول و هلة أغناما. و على أية حال، فإن كثيرا من الخنازير لها عدد قليل من الشعر الخشن على جلودها الأجرد. تلد الخنازير بين شهر مارت و مايس. و تلد الواحدة منها خمسة فروخ دفعة واحدة، لها جلود مقلمة ناعمة الملمس، جذابة الشكل.
و حينما كنت أصطاد الخنازير، كنت أرى أنه لا فائدة من سوقها باتجاه الريح. و للخنازير بصر حاد و لكن يظهر أن سمعها ثقيل و خاصة عندما تكون نائمة. إذ ناداني مرة بعض الخيالة من عشيرة بني لام بأن أقترب منهم حينما كنت أقوم بصيد الخنازير على ظهر الحصان في أحراش تحتوي على أشجار الطرفاء، و ذلك حتى أرى خنزيرا ذكرا، ضخم الجسم، و هو يغط في نومه داخل الدغل و نحن على بعد ياردة واحدة منه.
و يؤكد المعدان بأن الخنزير يقتات على الجيفة أو المواد الفاسدة.
و في العويسج رأيت فعلا عددا من الخنازير التي قتلتها قبل أيام و قد أكلت أجزاء منها من بنات آوى التي تتواجد بأعداد كبيرة في هذه المنطقة.
و أخشى من غرق جميع بنات آوى في تلك السنة لأنه لم يبق هناك إلا قطعة صغيرة من الأرض لا تزال غير مغمورة بالمياه التي كانت في حالة ارتفاع مستمر و ستبقى على هذه الحال طوال شهرين آخرين على الأقل.
و كثيرا ما كنا ننام في قرى صغيرة فوق جدار نحيف من الطين محاط بالمياه. و كنت أتوقع دوما سقوطها و نحن نيام.
كانت الزوابع تحدث في معظم الليالي مصحوبة بالرعد و البرق و كنا