رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٩٩ - ٢١- فيضان سنة ١٩٥٤
وردّ عليه الآخرون بدعاء مثل دعائه. بدأت الزوبعة. و قبل أن نصل إلى البيت كان علينا أن نبقي الطرادة عائمة فوق الماء. و كان رفاقي يخشون من سقوط البرد، و لهم كل العذر في ذلك لأنه، في السنة التالية ضربت الزوبعة التي تحمل البرد قطعة واسعة من النباتات الواقعة في النصف الشمالي تماما من الأهوار، محطمة بذلك أكبر عيدان القصب و مهلكة عددا لا يحصى من طيور البجع و الأوز و انواع أخرى من الطيور المائية و أتلفت المحاصيل في كل مكان كما قتلت ايضا عددا من الجواميس. و قال عمارة «ويّا هل ماي العالي راح نقتل كثير من الخنازير هل سنة». و فعلا قتلنا عددا كبيرا منها. و قبل أن نجتاز نهر دجلة ثانية كنت قد قتلت (٢٠٥) خنزيرا. إن مثل هذا العمل مثير و خطر أحيانا. و ما كنت أصيدها لمجرد التسلية فقط.
تعتبر هذه الخنازير أعداء سكان الأهوار الطبيعيين. و كان عليّ أن أثير في نفوسهم الضغينة أو دفعهم لقتل هذه الخنازير و أن لا يشعروا بأسى حينما يقتلونها. و مع ذلك، فإذا ما أبيدت هذه الخنازير هنا كما أبيدت الأسود فلا بدّ و أن أصبح مكروها. و لكن أشكالها الداكنة و هي تقتات على حافات منابت القصب عند المساء تعتبر بالنسبة لي جزءا مكملا لمنظر الأهوار. و أنه من غير التعرض المستمر للحظر من شن الهجوم المقابل عليها تفقد الحياة هنا كثيرا من بهجتها.
و يمكن أن يكون الخنزير جسورا إل درجة مدهشة. ففي إحدى المرات و أنا في أراضي العميرة، أكّد لي القرويون بأن أحد الخنازير عاد إلى القرية مع الجواميس و أمضى الليل في الدور الخالية، و ما صدقتهم حتى رأيت خنزيرين يسيران في المياه الضحلة و هما في طريقهما إلى القرية مع مغيب الشمس. فقمنا بمطاردتهما و قتلناهما. و لما رجعنا في الظلام قالت لنا إحدى العوائل حيث كانت المرأة جالسة خارج البيت بالقرب من النار بهدوء و حذر: