رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٩٧ - ٢١- فيضان سنة ١٩٥٤
أمر الصبيان بأن ينتزعوا القشرة من الطرادة في الحال ثم اصطحبوني لنتجول في القرية. وجدت الناس منهمكين في صناعة القوارب إما بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة. فألواح الخشب وكتله و أعواد الخيزران كلها مكدسة في الساحة خلف دكاكينهم. و يبيع البقالون في دكاكينهم المعدات الخاصة لصناعة القوارب و المسامير بالإضافة إلى السلع الاعتيادية.
و وجدت العمال يشتغلون تحت أشجار النخيل و هم يضعون اللمسات الأخيرة على قارب ذي صاريين قبل إنزاله إلى الماء على جذوع الأشجار.
و يعمل معظم أصحاب الحرف في الساحة التي تعود لهم و التي تقع وراء حواجز القصب. ينزعون قشور القوارب الصغيرة أو يطلونها بالقير من جديد أو يصلّحون الأطر المتكسرة أو يصنعون قوارب جديدة.
راقبنا أحدهم و هو رجل عجوز يصنع زورقا صغيرا. صمم البطن أولا من الشرائح الخشبية المستعرضة. و جعل كل شريحة تبعد عن الأخرى مقدار عقدة واحدة أو ما يقارب ذلك.
ثم ثبّت لوحة خشبية طويلة بالمسمار في الوسط. إنتهى من صنع الهيكل و نحن نشرب الشاي. و كان يختار القطع المناسبة من الأخشاب المكدسة بجانبه. كان يستخدم القدّوم و منشارا صغيرا و مثقبا مقوسا موضوعة بجانبه فوق الحصير مع عدد كبير من المسامير. كنا نشمّ رائحة القير المذاب حيث تجرف أبخرتها الرياح نحونا من الساحة المجاورة.
و كانت أشعة الشمس تتسلط علينا من خلال سعف النخيل. و شاهدت غرابين أرقطين على السعف، ينظران إلينا و يراقبان كل حركة من حركات العمال.
و أخيرا قال الحاج حميد «خلّي نرجع هسه. لازم خلّصوا نزع القشرة من طرادتك. راح أقيرها من بعد الغداء بقير جديد. إبق هذه الليلة حتى تيبس عند الصباح». ثم صنع لنا مجاذيف جديدة و صبغ ريشتها باللون الأحمر حتى يصعب سرقتها. و لمست أنهم يفرحون جدا إذا ما حصلوا